محمد بن جرير الطبري

58

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بهم ما حل بفرعون وآله ، في تكذيبهم موسى صلى الله عليه وسلم . * * * وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى قوله : ( وأنتم تنظرون ) ، كمعنى قول القائل : " ضربت وأهلك ينظرون ، فما أتوك ولا أعانوك " بمعنى : وهم قريب بمرأى ومسمع ، وكقول الله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) [ الفرقان : 45 ] ، وليس هناك رؤية ، إنما هو علم . قال أبو جعفر : والذي دعاه إلى هذا التأويل ، أنه وجه قوله : ( وأنتم تنظرون ) ، أي وأنتم تنظرون إلى غرق فرعون ، فقال : قد كانوا في شغل من أن ينظروا - مما اكتنفهم من البحر - إلى فرعون وغرقه . وليس التأويل الذي تأوله تأويل الكلام ، إنما التأويل : وأنتم تنظرون إلى فرق الله البحر لكم - على ما قد وصفنا آنفا - والتطام أمواج البحر بآل فرعون ، في الموضع الذي صير لكم في البحر طريقا يبسا . وذلك كان ، لا شك نظر عيان لا نظر علم ، كما ظنه قائل القول الذي حكينا قوله . * * * القول في تأويل قوله تعالى { وَإِذْ وَاعَدْنَا } اختلفت القَرَأَة في قراءة ذلك ، ( 1 ) فقرأ بعضهم : ( واعدنا ) بمعنى أن الله تعالى واعد موسى موافاة الطور لمناجاته ، ( 2 ) فكانت المواعدة من الله لموسى ، ومن موسى لربه . وكان من حجتهم على اختيارهم قراءة ( واعدنا ) على " وعدنا " أن قالوا : كل اتعاد كان بين اثنين للالتقاء والاجتماع ، ( 3 ) فكل واحد منهما

--> ( 1 ) في المطبوعة في الموضعين : " القراء " ، كما فعل كثيرا فيما مضى . والقَرَأَة جمع قارئ . ( 2 ) في المطبوعة : " ملاقاة الطور " ، ولا أدري لم غيره من غيره ! . ( 3 ) في المطبوعة : " كل إبعاد . . أو الاجتماع " ، ولا أدري لم فعل ذلك ! . واتعد اتعادا افتعل ، من الوعد .